
أفيقوا يا عرب .أنتم في قلب العاصفة
كتب عبدالعزيز كمون
في عالم السياسة لا مكان للعواطف، ولا وزن للنيات الطيبة. هناك فقط المصالح والقوة والقدرة على فرض الإرادة. ومن ينظر إلى ما يجري اليوم في منطقتنا يدرك أن الشرق الأوسط لم يكن يومًا مجرد ساحة عادية، بل هو قلب الصراع الدولي ومفترق طرق الطاقة والتجارة في العالم.
العالم العربي ينفق مليارات الدولارات سنويًا على شراء السلاح، حتى أصبحت المنطقة من أكبر الأسواق لصادرات السلاح الأمريكية، بل إن بعض التقديرات تشير إلى أن نسبة ضخمة من هذه الصادرات تتجه إلى الدول العربية. وفوق ذلك، تنتشر القواعد العسكرية الأمريكية في أكثر من دولة عربية، بينما تتدفق الاستثمارات العربية إلى الاقتصاد الأمريكي بمليارات الدولارات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة:
هل جعل كل ذلك العرب قوة يُحسب لها حساب في معادلات السياسة الدولية؟
الواقع يقول إن الصراع الدائر اليوم، خاصة ما يتعلق بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ليس مجرد خلاف إقليمي كما يظنه البعض. المسألة أعمق بكثير. نحن أمام صراع عالمي على شكل النظام الدولي القادم. الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على موقعها كالقوة الأولى في العالم، بينما تحاول قوى أخرى مثل الصين وروسيا توسيع نفوذها وكسر الهيمنة الأمريكية.
ومن هنا تصبح منطقتنا ذات أهمية استثنائية. فالممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز ليست مجرد ممرات للسفن، بل شرايين تمر عبرها الطاقة التي تغذي اقتصادات العالم. النفط والغاز والمواد الخام التي تنطلق من الخليج وإفريقيا نحو المصانع في آسيا تشكل عصب الاقتصاد الدولي. ومن يملك القدرة على التحكم في هذه الطرق، يملك ورقة ضغط هائلة في لعبة الأمم.
لذلك تحاول الولايات المتحدة، بكل ما تملك من نفوذ سياسي وعسكري، أن تضمن استمرار سيطرتها على هذه الممرات الاستراتيجية، وأن تمنع خصومها من تحويلها إلى أدوات قوة ضدها. فالصراع في حقيقته ليس فقط حول دولة أو نظام، بل حول مستقبل التوازن العالمي.
لكن وسط هذا المشهد المعقد يظل السؤال الأكثر إلحاحًا:
أين يقف العرب؟
هل نحن طرف فاعل يرسم ملامح المستقبل؟
أم مجرد ساحة تدور فوقها معارك الآخرين؟
التاريخ يعلمنا درسًا قاسيًا لكنه واضح: الدول التي لا تمتلك رؤية استراتيجية موحدة، ولا تحسن قراءة التحولات الدولية، تتحول مع الوقت إلى مجرد أدوات في صراعات القوى الكبرى.
إن الوعي بما يحدث حولنا لم يعد رفاهية فكرية أو حديثًا للنخب السياسية فقط، بل أصبح ضرورة لكل مواطن عربي. فالحروب الحديثة لا تقتصر آثارها على الجبهات العسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والغذاء والاستقرار الداخلي للدول.
ولهذا فإن أهم ما يحتاجه العالم العربي اليوم ليس فقط السلاح أو المال، بل وضوح الرؤية ووحدة الموقف والقدرة على حماية المصالح العربية وسط عالم يموج بالصراعات.
ففي زمن تتصارع فيه الإمبراطوريات على النفوذ، لا مكان للغافلين.
ومن لا يدرك موقعه في خريطة العالم… قد يجد نفسه، دون أن يشعر، وقودًا لنارٍ لم يشعلها.





